ديسمبر
15
في 15-12-2008
تحت تصنيف (عام) بواسطة السعدي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

للأسف يا أخوان انا نحن العرب نرضع أبناءنا من حليب العناد والمكابره

والإصرار على الرأي وإن كان خطأ

(( أظن هاي من صفاتنا الحميدة نحن العرب ))

ما نعترف بالخطأ ولا نرضى أي شخص يقول لنا أخطأتم ،، وإن واجهنا أحد بأخطائنا ندرجه تلقائيا في القائمة السوداء

بالأمس حصل لي موقف مع طفل صغير في الصف الرابع الابتدائي

بما أني أعمل في إدارة مركز من مراكز تحفيظ القرآن الكريم تمر عليّ حوادث كثيره

سواء مع أولياء الأمور أو الطلاب

بالذات اني مثل ما يسميني واحد من الموظفين عندنا في المركز (( الجوكر ))

يقول : انت تقوم بجميع الأدوار ،، مدير ، وإذا غاب المدرس تصير مدرس

قلت له : واحيانا اوصل الطلاب البيت , واسوق باص المركز عند الضرورة

وأصلح كبيوتر المركز اذا اخترب ، يعني كل شي ( بتع كله )

المهم

أمس غاب عندنا أحد المدرسين

سرت أمسك مكانه عشان اسمع للطلاب وأدرسهم

وبما ان جميع الطلاب يعرفون اسلوبي فالتدريس لأني مريت ودرست كل الصفوف وكل المراحل في حال غياب المدرسين

أول ما دخلت واحد من الطلاب قال : كلمة . (( كأنه مستغرب أو مب راضي من دخولي ))

قلت له : ليش يعني .

قال : ما شي استاذ بس اتمصخر

قلت له : ما عليه ،، بس يعني انا لهالدرجة أخوّف

(( مع العلم أني وايد اتمصخر مع الطلاب ))

ولكني ما أخليهم يلعبون على راحتهم يعني لكل شي حد ..

هذا الولد مصخها يوم شافني ضحكت معاه ،، تم يتمخصر وينكت

،، يا عبدالله اسكت ،، يا عبدالله اسكت ،،

ما يسكت ،، ما منه فايده

قلت له : عبدالله انت تعرفني زين اذا اتمصخر اتمصخر ..

ولكن بس عطيتكم مجال للمصخرة ،، الحين بس اسكت وخلنا نبدأ ..

الولد مب راضي يقتنع !!

قلت له : لا تتمصخر ..

قال : انا ما اتمصخر انا استهبل .

يوم شفته انه مب راضي يسكت

قلت له : ما دام تستهبل خلني انا بستهبل عليك عدل .

أوقف مقابل الجدار وحط المصحف ع الجدار وامسكه جدام ويهك ،، واحفظ وما ابغي اسمع منك أي كلمة

الولد نفذ الأمر مسك المصحف وبدا يحفظ ، عقب شوي نزل يد وحده يريحها لأنه تعب من مسك المصحف .

قلت له : تعبت ؟؟ قال : لا .

عرفت أنه قاعد يكابر ويعاند وما يبغي يقول تعبان جدام الأولاد ، ولو ما كان تعبان ما كان نزل يده

قلت له : اذا حسيت بالتعب قولي لي عشان اخليك تقعد ،، واذا ما تعبت خلك واقف .

الولد سكت وتم واقف .

عقب شوي ،،،، قال : استاذ بسير الحمام (( المقصود يرتاح مب الحمام ))

قلت : لا ،، واذا تعبان سير الحمام

قال : مب تعبان ،، (( وظل على العناد ))

عقبها كلما ينزل يده أو يقول بسير الحمام ،،، أعيد عليه نفس الكلام

اذا تعبت قولي عشان أخليك تقعد ،، واذا ما تعبت خلك واقف

وهو مصر على موقفه ومكابر ومعاند

آخر شي طلب يسير الحمام وحسيت كأنه يقول تعبت

قلت له : شكلك تعبت واذا بتسير الحمام اطلع

سكت الولد وما قال شي ، واقتنع انه تعبان حطى المصحف وطلع

الشي اللي خلاني اذكر هالموقف

اصرار هذا الولد

مع انه غلطان ، ولكن أخذته الغزة بالاثم وما رضى انه يقول جدام الاولاد انه تعبان

للاسف كثير من الناس لا يهتم بهذا الجانب في تربية أبنائة ، بل إن بعضهم هو من يعطي ابنه الدافع للقيام بمثل هذه التصرفات

لأنه ما تعلم أنه لازم يعترف بغلطته ويعتذر عنها ، وأن الاعتذار مب عيب ولا ضعف بالكعس الاعتذار يدل على الشجاعة .

وإذا كان هذا الولد في مثل هذا السن لا يرضى أن يعترف بالخطأ ، ويكابر ويعاند .

إذن كيف بيصير حاله اذا صار شاب وصاحب مكانة اجتماعية أو صاحب مسؤولية

سيكون صاحب القرار ، إذن سيكون من حقه أن يمارس هذه الصفات

هذا الشي هو الذي أخرنا نحن العرب هو هذا الكبر والعناد الإصرار على الرأي

والإنفرادية في النظر للأمور وأن موقفي صحيح دون النظر إلى آراء الآخرين ووجهات نظريهم

نعرف انا مخطئين ولا نتراجع وللأسف بنقى مصرين معاندين ، وهذا الشي هو اللي جعل الأداء الوظيفي عندنا يصاب بالمرض

لأن المسؤول لا يقتنع أنه مخطأ والموظف يسير على سنة مسؤوله وكذلك يعرف أنه لن يحاسب ولن يسأل فالمسؤول غافل وينام في سباته العميق

لو لم يرضع هذا الولد من ضرع العناد العربي والإصرار على الخطأ ، لكان من البداية قال أنا تعبان كي يجنب نفسه طول العقوبه

فإني فتحت له المجال من البداية أن يقول ، أنا تعبان ويجلس ولكنه ظل واقفا شامخا بعناده الذي أوصله في النهاية إلى نفس النتيجة التي كان يرفض التصريح بها من البداية .

ولكن هذه الصفات الحميدة التي نتحلها بها نحن العرب جعلتنا نرتكب اكثر من خطأ في نفس الموقف ثم نرجع إلى النيجة الأولى

اخوكم السعدي