نوفمبر
10

بسم الله الرحمن الرحيم

حديث قصة الجساسة عن عامر بن شراحيل الشعبي (‏ ‏شعب همدان )‏ ‏أنه سأل ‏ ‏فاطمة بنت قيس ‏ ‏أخت ‏ ‏الضحاك بن قيس - رضي الله عنها وعن أخيها -‏ ‏وكانت من المهاجرات الأول ‏.

فقال : ‏حدثيني حديثا ‏‏سمعتيه ‏ ‏من رسول الله -‏ ‏صلى الله عليه وسلم -‏ ‏لا تسنديه إلى أحد غيره ، فقالت : لئن شئت لأفعلن ، فقال لها: أجل حدثيني .

فقالت : نكحت ‏ ‏ابن المغيرة ‏ ‏وهو من خيار شباب ‏ ‏قريش ،‏ ‏يومئذ فأصيب في أول الجهاد مع رسول الله -‏ ‏صلى الله عليه وسلم -‏ ‏فلما ‏ ‏تأيمت‏ ‏خطبني ‏، ‏عبد الرحمن بن عوف ‏ ‏في نفر من ‏أصحاب رسول الله ‏- ‏صلى الله عليه وسلم ‏- ‏وخطبني رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏على مولاه ‏أسامة بن زيد ،‏ ‏وكنت قد حدثت أن رسول الله ‏- ‏صلى الله عليه وسلم ‏-

‏قال :‏ ‏من أحبني فليحب ‏أسامة ‏ ‏فلما كلمني رسول الله ‏- ‏صلى الله عليه وسلم -‏ ‏

قلت : أمري بيدك فأنكحني من شئت .

فقال : انتقلي إلى ‏ ‏أم شريك ‏ ‏وأم شريك ‏ ‏امرأة غنية من الأنصار ‏عظيمة النفقة في سبيل الله ينزل عليها الضيفان ، فقلت : سأفعل .

فقال : لا تفعلي إن‏ ‏أم شريك ‏‏امرأة كثيرة الضيفان فإني أكره أن يسقط عنك ‏ ‏خمارك ‏أو ينكشف الثوب عن ساقيك فيرى القوم منك بعض ما تكرهين ،
ولكن انتقلي إلى ابن عمك ‏عبد الله بن عمرو ابن أم مكتوم ‏، ‏وهو رجل من ‏ ‏بني فهر ،‏ ‏فهر‏ ‏قريش ‏وهو من البطن الذي هي منه فانتقلت إليه .

فلما انقضت عدتي سمعت نداء المنادي منادي رسول الله ‏- ‏صلى الله عليه وسلم -‏ ‏ينادي الصلاة جامعة ، فخرجت إلى المسجد فصليت مع رسول الله ‏- ‏صلى الله عليه وسلم -‏ ‏فكنت في صف النساء التي تلي ظهور القوم ، فلما قضى رسول - الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏- ‏صلاته جلس على المنبر وهو يضحك .

فقال : ليلزم كل إنسان مصلاه ، ثم قال ، أتدرون لم جمعتكم ؟

قالوا: الله ورسوله أعلم .

قال : إني والله ما جمعتكم لرغبة ولا لرهبة ، ولكن جمعتكم لأن ‏ ‏تميما الداري ،‏ ‏كان رجلا نصرانيا فجاء فبايع وأسلم ، وحدثني حديثا وافق الذي كنت أحدثكم عن ‏ ‏مسيح الدجال .‏ ‏

حدثني أنه ركب في سفينة بحرية مع ثلاثين رجلا من ‏ ‏لخم ‏ ‏وجذام ( أسماء لقبائل ) ، ‏ ‏فلعب بهم الموج شهرا في البحر ، ثم أرفئوا إلى جزيرة في البحر حتى مغرب الشمس ، فجلسوا في أقرب السفينة فدخلوا الجزيرة ، فلقيتهم دابة‏ ‏أهلب ‏ ‏كثير الشعر لا يدرون ما قبله من دبره من كثرة الشعر .

فقالوا: ويلك ما أنت ؟
فقالت : أنا‏‏ الجساسة ،‏ ‏
قالوا: وما الجساسة ؟ ‏ ‏
قالت : أيها القوم انطلقوا إلى هذا الرجل في الدير فإنه إلى خبركم بالأشواق ،

قال : لما سمت لنا رجلا ‏ ‏فرقنا ‏منها أن تكون شيطانة ،
قال : فانطلقنا سراعا حتى دخلنا الدير ، فإذا فيه أعظم إنسان رأيناه قط خلقا وأشده ‏ ‏وثاقا،‏ ‏مجموعة يداه إلى عنقه ما بين ركبتيه إلى كعبيه بالحديد .

قلنا: ويلك ما أنت ؟
قال : قد قدرتم على خبري ، فأخبروني ما أنتم ؟

قالوا نحن أناس من ‏ ‏العرب ،‏ ‏ركبنا في سفينة بحرية فصادفنا البحر حين‏ ‏اغتلم ،‏ ‏فلعب بنا الموج شهرا ، ثم ‏أرفأنا ‏إلى جزيرتك هذه ، فجلسنا في‏ ‏أقربها ‏ ‏فدخلنا الجزيرة ، فلقيتنا دابة‏ ‏أهلب‏ ‏كثير الشعر ، لا يدرى ما قبله من دبره من كثرة الشعر ، فقلنا : ويلك ما أنت ؟ فقالت : أنا الجساسة ،‏ ‏قلنا : وما‏‏ الجساسة ،‏ ‏قالت : اعمدوا إلى هذا الرجل في الدير فإنه إلى خبركم بالأشواق .

فأقبلنا إليك سراعا وفزعنا منها , ولم نأمن أن تكون شيطانة .

فقال: أخبروني عن نخل ‏ ‏بيسان ؟‏
‏قلنا: عن أي شأنها تستخبر ؟
قال : أسألكم عن نخلها هل يثمر ؟
قلنا : له نعم ,
قال : أما إنه يوشك أن لا تثمر .

قال : أخبروني عن ‏ ‏بحيرة الطبرية ‏؟
‏قلنا : عن أي شأنها تستخبر ؟
قال : هل فيها ماء ؟
قالوا : هي كثيرة الماء ,
قال : أما إن ماءها يوشك أن يذهب .

قال : أخبروني عن ‏ ‏عين زغر ؟‏ ‏
قالوا : عن أي شأنها تستخبر ؟
قال : هل في العين ماء ؟ وهل يزرع أهلها بماء العين ؟
قلنا له : نعم ، هي كثيرة الماء ، وأهلها يزرعون من مائها .

قال : أخبروني عن نبي الأميين ما فعل ؟
قالوا : قد خرج من‏ ‏مكة‏ ‏ونزل ‏يثرب ،‏ ‏
قال : أقاتله ‏العرب ؟‏ ‏
قلنا : نعم ،
قال : كيف صنع بهم ؟
فأخبرناه أنه قد ظهر على من يليه من ‏ ‏العرب ،‏ ‏وأطاعوه ،
قال لهم : قد كان ذلك ؟
قلنا : نعم ،

قال : أما إن ذاك خير لهم أن يطيعوه .

وإني مخبركم عني .

إني أنا ‏المسيح ‏.

‏وإني أوشك أن يؤذن لي في الخروج فأخرج , فأسير في الأرض فلا أدع قرية إلا هبطتها في أربعين ليلة ، غير ‏ ‏مكة ‏ ‏وطيبة ،‏ ‏فهما محرمتان علي كلتاهما ،

كلما أردت أن أدخل واحدة أو واحدا منهما ، استقبلني ملك بيده السيف‏ ‏صلتا‏ ‏يصدني عنها , وإن على كل ‏‏نقب‏ ‏منها ملائكة يحرسونها .

قالت : قال : رسول الله -‏ ‏صلى الله عليه وسلم -‏ ‏وطعن بمخصرته في المنبر ، هذه ‏ ‏طيبة ،‏ ‏هذه‏ ‏طيبة ،‏ ‏هذه‏ ‏طيبة ، ‏يعني‏ ‏المدينة .

ألا هل كنت حدثتكم ذلك ؟

فقال الناس : نعم .
فإنه أعجبني حديث ‏تميم ‏، ‏أنه وافق الذي كنت أحدثكم عنه , وعن‏ ‏المدينة‏ ‏ومكة ,‏ ‏ألا إنه في بحر‏ ‏الشأم ‏، ‏أو بحر ‏اليمن ،‏ ‏لا بل من قبل المشرق ، ما هو من قبل المشرق ، ما هو من قبل المشرق ، ما هو ، وأومأ بيده إلى المشرق ،
قالت : فحفظت هذا من رسول الله -‏ ‏صلى الله عليه وسلم - )

الحديث أخرجه الإمام مسلم في صحيحه - باب الفتن وأشراط الساعة - حديث قصة الجساسة